بيانات و تحليلات
أخر الأخبار

مستوى العرض والطلب الحالي ومستقبل الصراع على البتكوين

لا يمكن تعدين اكثر من 21 مليون بتكوين كحد اقصى كما هو معروف, وحتى الان تم تعدين حوالي 18.97 مليون بتكوين او الكم الاجمالي و المتبقي سيتم تعدينه بشكل تدريجي و مستمر حتى سنة 2140.

و من اهم العوامل المؤثرة على سعر البتكوين هو ضغط العرض و الطلب. من مبادئ علم الاقتصاد لتحديد او موازنة السعر هو شد العرض و الطلب. المعروض من البتكوين كما ذكرت اعلاه هو شيء معروف حيث يتم تعدين بلوك واحدة في بلوكشين البتكوين كل عشرة دقائق و كل بلوك تحتوي على 6.25 بتكوين. وعند البدء ببناء معادلة رياضية لقياس العرض و الطلب و معرفة السعر القادم, من السهل معرفة العرض باستخدام البيانات اعلاه بالاضافة الى بيانات ادق كما موضح في الجدول.

Courtesy of Messari Inc

الآن لنلقي نظرة على مخازن البتكوين المعروض. هل من المنطقي ان يخزن المعدنين جميع ما يعدنونه؟ بالتأكيد لا. في الواقع يقوم المعدنين ببيع اغلب ما يعدنونه و يخزنون جزءاً منه مقابل عقود فيوتشرز (موضوع مقال قادم).

يبيع المعدنين اغلب البتكوين بحوزتهم الى منصات التداول مثل كوينبيس و باينانس و كراكين و كوكوين و غيرهم. و يشتري المستثمرون البتكوين من تلك المنصات. من الضروري التنبيه هنا ان البتكوين المعروض في المنصات هو بتكوين للبيع أي انه يخفض السعر القادم في معادلة العرض و الطلب. لكن البتكوين في محفظات المستثمرين او المحفظات الخاصة خارج المنصات هي محفظات طلب و ليست عرض و هي تزيل العرض من السوق و بالتالي ترفع السعر القادم في المعادلة نفسها. اذاً من الضروري التمييز بين محفظات المنصات (العرض) و المحفظات خارج المنصات او المحفظات الخاصة (الطلب) و من المهم متابعة و مراقبة كمية او عدد البتكوين في النوعين. حيث ان زيادة كمية البتكوين في محفظات المنصات تعني زيادة العرض و انخفاض السعر تدريجياً بينما زيادة عدد كمية البتكوين في المحفظات الخاصة تعني نقص العرض و ارتفاع السعر تدريجياً.

لنرى بعض البيانات من شارتات المحفظات اليوم. في الشارت التالي, الخط الازرق يمثل عدد البتكوين الكلي المعروض في جميع المنصات (خزينة المنصات). و الخط الاصفر يمثل البتكوين الكلي في المحفظات الخاصة (المحفظات السوفتوير و المحفظات الباردة و كافة المحفظات خارج المنصات).

Courtesy of Santiment

نرى على شارت الثلاثة سنوات الماضية كيف ان البتكوين خارج المنصات في محفظات خاصة يستمر في الارتفاع و بالتالي رفع الطلب و خفض العرض بشكل تدريجي.

في حين نرى ايضاً على شارت الثلاثة سنوات الماضية كيف ان البتكوين في المنصات في خزائن المنصات يستمر في الانخفاض  بشكل تدريجي.

الآن لنقارن بين خطي عدد البتكوين المخزون في المنصات و البتكوين خارج المنصات خلال 12 سنة الماضية بدون النظر لسعر البتكوين و سنلاحظ كيف ان المخزون في المنصات ارتفع بشكل كبير منذ بداية 2019 و تجاوز عدد البتكوين خارج المنصات في اكتوبر 2019 و بالتالي رفع العرض لمستويات غير معهودة, لكنه انخفض بعد الهالفنج الاخير في مايو 2020 و استمر بالانخفاض منذ ذلك الوقت. لكن السعر استمر بمعاكسة حركة العرض و الطلب بسبب بدء اغلب المنصات بالضغط على الطلب و تضخيم العرض عن طريق عقود الفيوتشرز و ابعاد السعر عن الكونتانجو Contango بكل الاحوال من اجل رفع الارباح الربعية للمنصة

السعر الحالي منخفض رغم انحدار العرض و ارتفاع الطلب بسبب الرفع الصناعي للعرض عن طريق الفيوتشرز المغرية و التي تأتي برسوم منخفضة جداً و السبب الثاني هو الاخبار و التوترات السياسية التي تبعد اغلب المستثمرين الذين لا يرغبون الاستثمار في اصول ذات ذبذبة و مخاطرة عالية مقارنة بباقي الاسواق.

الشارت التالي يعطينا صورة مماثلة لكن مع خط السعر باللون الاخضر.

كما ذكرت السعر الحالي لا يمثل القيمة الحقيقية لانه مصطنع من قبل المنصات التي تتصارع مع الحكومات و مع بعضها على حساب المستثمرين بهدف جمع اكبر عدد من البتكوين بانتظار الهالفنج القادم في مارس 2024 و حسب المعادلة الرياضية للعرض و الطلب و حسب كمية العرض من البتكوين فمن شبه المؤكد اننا  سنرى سعر البتكوين عند الـ100 الف دولار ليس كهدف و انما قاع مع قدوم نوفمبر 2023 لأن الصراع الحكومي على البتكوين سيشتد مع قدوم 2023 بعد الفوز المحتمل جداً للحزب الجمهوري الامريكي للاغلبية من المقاعد في الكونجرس في نوفمبر من هذه السنة الحالية. و عند ارتفاع الاقبال الحكومي الامريكي و الروسي المرتقب قريباً و الصيني ايضاً على البتكوين سنبدأ مرحلة حرب باردة هدفها جمع و خزن البتكوين من اجل تأمين الامن الوطني لكل بلد. اما المتبقي من سنة 2022 فكل شي ممكن, اي اننا قد نستمر في المعاناة مع اسعار منخفضة و مضغوطة صناعياً من قبل المنصات و من المرجح ان نستمر في مشوار متذبذب حتى قدوم المواعيد المذكورة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى